أمر عجيب! ووجه العجب أن الذباب تافه حقير، وشأن النار فضيع عظيم، فكيف يكون الحقير سببًا للعظيم؟!
قوله: "مر رجلان على قوم لهم صنم" تقدم أن الصنم: هو ما صُوِّر على هيئة ذات روح، وأن الوثن أعم من ذلك، فالوثن قد يكون على هيئة بيت، أو قبر، أو شجر.
قوله: "لا يجاوزه أحد حتى يقرّب له شيئًا" أي: لا يتعداه حتى يذبح له شيئًا.
قوله: "فقالوا لأحدهما: قرّب، قال: ليس عندي شيء أقربه" اعتذر بأن ليس معي شيء. قوله: "قالوا: قرّب ولو ذبابًا، فقرّب ذبابًا" الذي يظهر من السياق، أن هذا الرجل لم يعبأ، ولم يمتنع عليهم، بل وافقهم على ما طلبوا، وقرّب ذبابًا لصنمهم.
قوله: "فخلوا سبيله، فدخل النار في ذبابة" هذا تفسير دخول الرجل النار في ذبابة، لشركه.
قوله: "وقالوا للآخر: قرّب: قال: ما كنت لأقرّب لأحد شيئًا دون الله عز وجل" هذا موحد حنيف، أبى أن يقرّب ولا ذبابًا لصحة توحيده.
قوله: "فضربوا عنقه، فدخل الجنة" بفضل التوحيد.
قوله: "رواه أحمد" هذا الحديث من الأحاديث التي انتقدت على كتاب التوحيد؛ وذلك أن فيه عللًا:
الأولى: عدم سماع طارق بن شهاب من النبي ﷺ. ويجاب عن هذا: بأن طارق بن شهاب ثبت صحبته، فقد رأى النبي ﷺ، وإن كان لم يسمعه، ومراسيل الصحابة لها حكم الاتصال؛ لأن الصحابة عدول ثقات.
الثانية: عنعنة الأعمش، وهو سليمان بن مهران رحمه الله، من أكابر المحدثين، إلا أنه مدلس، والمدلس إذا لم يصرح بالتحديث فحديثه ضعيف؛ وذلك أن التدليس مأخوذ من الدلسة، وهو إظهار الشيء بأحسن مما هو عليه في الواقع: كتسويد شعر الجارية، يسمون ذلك تدليسًا، ويثبت به خيار التدليس في الفقه. والتدليس في الحديث: هو أن يظهر السند بأحسن مما هو عليه، فيشعر