تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.

أراد بذلك ما جرى في قصة أبي واقد الليثي، بطلبهم من النبي ﷺ أن يجعل لهم سدرة؛ ليتبركوا بها، فقصدوا البركة، ولم يقصدوا العبادة، ومع هذا أنكر عليهم، وأخبر أنهم شابهوا بني إسرائيل.

الثالثة: كونهم لم يفعلوا.

أي: أصحاب النبي ﷺ طلبوا ولم يفعلوا، ولم يقع ذلك منهم، فإن النبي ﷺ حال بينهم وبين الوقوع في هذا الشرك الأصغر.

الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك؛ لظنهم أنه يحبه.

أي: أن الذي حملهم على ذلك ليس إرادة الشرك، أو محادة الله عز وجل، وإنما اعتقاد صواب هذا الأمر، ومحبة الله تعالى له، وهذا عين ما يقع من كثير من الجهال، حينما يُحدثون في دين الله، فيفعلون أفعالًا يظنون أنها تقربهم إلى الله، وهي لا تزيدهم من الله إلا بُعدًا.

الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا؛ فغيرهم أولى بالجهل.

أي: إذا كان بعض أصحاب النبي ﷺ جهلوا حكم هذه المسألة، فجهل غيرهم ممن يأتي بعدهم من باب أولى.

السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.

هذا من المصنف رحمه الله اعتذار للصحابة الكرام، الذين وقع منهم هذا الطلب، ولم يفعلوه، وهو أن لهم من الحسنات الماحية، والسوابق الفاضلة، ما يغمر هذا الخطأ؛ إذ أنهم جاهدوا مع النبي ﷺ، وبذلوا دماءهم وأموالهم، لكن أنَّى لمن وقع منهم ذلك؟! وأنى لهم بحسنات ماحية، تمحو ما يقع منهم من الشرك؟!

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٧٢