تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

لما ذكر المصنف ما يتعلق بالتوحيد وحقيقته، وفضله، وما يكفر من الذنوب، وأن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وبين حقيقة الشرك، ووجوب الدعوة إلى شهادة: أن لا إله إلا الله، أتى بهذا الباب مزيد بيانٍ لحقيقة التوحيد، وتفسير الشهادة، ورفع اللبس الذي يحصل لدى بعض الناس، فإن منهم من لا يحسن فهم التوحيد، ولا معنى: (لا إله إلا الله).

قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾:

قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي: الذين يدعونهم المشركون من دون الله، من الملائكة، والصالحين، والأنبياء، وغيرهم، أنهم أنفسهم.

قوله: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ ففاعل (يدعون) المشركون، وفاعل (يبتغون) المدعوون، من الملائكة والصالحين والأنبياء، فكيف يدعونهم من دون الله، وهم عبادٌ أمثالهم يتقربون إلى الله، ويبتغون -أي: يطلبون- إليه الوسيلة؟! والوسيلة: مأخوذة من الوسْل، وهو الوصل، يقال: وسيلة ووصيلة، بمعنىً واحد، والمراد بهما: التوسل إلى الله سبحانه وتعالى، وطلب القرب منه.

قوله: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ هذه الجملة تدل على التنافس بين هؤلاء الصالحين في طلب الوسيلة، ولا شك أن التنافس في مرضاة الله عز وجل وعبادته هو التنافس المطلوب، قال الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].

قوله: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ فهم يحققون ثلاث عبادات عظيمة:

إحداهما: المحبة: فهم يبتغون إليه الوسيلة، وذلك يدل على التعلق والانجذاب.

الثانية: الرجاء، فهم يرجون رحمته.

الثالثة: الخوف، فهم يخافون عذابه، وعلّله بقوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ أي: مخوفًا.

فالله سبحانه وتعالى أخبر عن حال هؤلاء المشركين أنهم يدعون قومًا من الملائكة، والأنبياء، والصالحين، المتنافسين في طلب القرب من الله، ويعبدونه وحده، ولا

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١١٥