مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما فيه من الدعوة للإسلام، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، فهذا مطابق تمامًا لقوله: "لا إله إلا الله".
فوائد الحديث:
١ - جواز القسم لغرض التأكيد، ولو لم يستحلف؛ لقوله: "لأعطين" ولقوله: "فو الله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا".
٢ - إثبات صفة المحبة لله عز وجل؛ لقوله: "ويحبه الله".
٣ - أن المحبة تقع من الجانبين، من العبد لربه، ومن الرب لعبده، ولكن لكلِّ محبة تليق به، فلله تعالى له محبة تليق به، وللآدمي له محبة تليق به.
٤ - الرد على من أنكر صفة المحبة، من المتكلمين، ومنهم الأشاعرة، الذين يقولون: لا يُحِب ولا يُحَب، ويؤولون أو يحرفون المحبة من العبد لربه: بطاعته، والمحبة من الرب لعبده: بالإحسان إليه، ولا يثبتون محبة حقيقية، بدعوى عدم المناسبة بين القديم والمحدث، إلى غير ذلك من الكلام المزخرف، الذي لا طائل من ورائه، ولا يجوز أن تعارض به نصوص الكتاب والسنة؟!
فيقال لهؤلاء: أأنتم أغير على الله من رسول الله ﷺ؟! أأنتم أصدق من الله قيلًا وحديثًا؟! ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧]
٥ - علامة من علامات النبوة، وهي إخباره بأمر مستقبل، وهو الفتح؛ لقوله: "يفتح الله على يديه" فما كان لرسول الله ﷺ أن يخبر بأمر مستقبل مغيب إلا بوحي من الله.
٦ - فضيلة ظاهرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهذا الحديث من أعظم الأحاديث الدالة على مناقبه رضي الله عنه.
وأصحاب النبي ﷺ، عمومًا، لهم فضل عام، ومنزلة وفضيلة على سائر قرون الأمة، كما قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ