تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك الشرك الأكبر يخرج الإنسان من الملة، والشرك الأصغر لا يخرجه من الملة بالاتفاق. وكذلك فإن الشرك الأكبر صاحبه مخلد بالنار ومحرم عليها الجنة، وأما الأصغر فكغيره من الذنوب. لهذا ينبغي للإنسان أن يحذر من هذه الأنواع كلها، وأن يحذر من الاسترسال في الرياء والسمعة، فإن الإنسان كلما استرسل في الرياء والسمعة أوصله ذلك إلى إنشاء عبادات لم يكن أنشأها لغير الله، فبدلاً من أن يكون قد وقع في الشرك الأصغر تدرج حتى وصل إلى الشرك الأكبر، وهو شرك المنافقين الخلص الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من صور الشرك الحديثة

والكلام على أنواع الشرك وصوره مما يطول جداً وأمثلته عريضة، والناس يتنوعون في كل زمن بالحديث عنه، وصور المستحدثات موجودة ما وجد الشيطان، ويوجد من صور الشرك الأصغر: ما يعلق في السيارات من صور ونحو ذلك، يظنون أنها تدفع البلاء عن الإنسان. وكذلك ما يعرف بالأبراج والأفلاك، فمن ولد في برج كذا وكذا فإن حياته ستكون كذا وكذا، وهذا لا شك أنه من الأمور التي لم تعرف شرعاً، ولم تكن معلومة أيضاً من جهة الحس، فنحن نجد طبائع الناس ولدوا في موضع واحد، بل نجد من الناس من هم توأم من أب وأم واحدة، ولدوا في ساعة واحدة، وتجد هذا شقياً وهذا سعيداً وهذا صالحاً وهذا طالحاً، وهذا غنياً وهذا فقيراً، وهذا متزوجاً وهذا أعزب، وهذا مريضاً وهذا صحيحاً، وأخلاقهم الفطرية وأجناسهم وألوانهم متباينة، وهذا من أظهر الفساد المادي المشاهد بفساد مسألة الأبراج، وقد فتن كثير من الناس في وسائل الإعلام بأمثال هذا، وهذا من الشرك الأصغر؛ لجعل الإنسان هذه الأسباب أسباباً، وهي ليست مشروعة وليست معلومة أيضاً من جهة الحس. كذلك إن اعتقد الإنسان أن هذه الأبراج تتصرف بذاتها وليست هي الأسباب، فهذا هو الكفر المخرج من الملة، وقد جعل شيئاً من حق الله لغير الله، أعاذنا الله عز وجل من ذلك.

عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل الإيمانص ٥٦