تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير عن محمد بن قيس أنه قال في قول الله جل وعلا: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [نوح:23]، قال: كانوا قوماً صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، قال: فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون, دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر فعبدوهم. وهذا نوع من الافتتان، فالابتداء كان في الصور، ثم تحول ذلك إلى ما هو أبعد منه، فوقعوا في مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا جعل الله جل وعلا -كما تقدم- حمى لتوحيده، وكذلك حمى للشرك؛ لئلا يقع الإنسان فيه، فإذا وقع الإنسان في الشرك الأصغر واستدامه, فغالباً أنه يقع في الشرك الأكبر، فالشرك ينقسم إلى قسمين: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهذا هو الشرك في الربوبية. والثاني: شرك في عبادته ومعاملته، حتى وإن كان صاحبه يعتقد أن الله جل وعلا لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته ولا في أفعاله، فهذا هو الشرك في العبادة والألوهية.

خطر الشرك الأكبر

وينبغي للإنسان أن يكون بصيراً بجميع الصور التي حذر الله جل وعلا منها؛ حتى يكون الإنسان على حيطة من هذه الصور، وأن يعرف الأقسام؛ حتى يعرف قيمة من يوالي من أهل الإيمان، ومن يعادي من المخالفين من أهل الكفر والشرك؛ ولهذا نقول: إن الشرك ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر، وشرك أصغر.

عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل الإيمانص ٣٨