وكذلك ما يتعلق بالأمور القلبية من أن يتصور الإنسان أن معالم الكون تأمره وتنهاه، وهذا ما يسميه العلماء بالطيرة، وقد جاء في السنن عند أبي داود والترمذي من حديث زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل)، يعني: أن الإنسان يقع في نفسه شيء من النظر إلى معالم الكون ويرى لها تأثيراً بالهاجس والخاطر، لكن ينبغي للإنسان أن يذهبه بالتوكل على الله والاعتماد عليه.
أنواع الشرك الأصغر
وينبغي أن نعلم أيضاً: أن الشرك الأصغر على نوعين:
الشرك الأصغر الظاهر
شركٌ ظاهر، وهو ما يقع في الأقوال والأفعال، وشركٌ باطن، ومن الشرك الظاهر في الأقوال، قول الإنسان: ما شاء الله وشئت، وقد جاء عند النسائي والإمام أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن عباس: (أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال الرجل: ما شاء الله، وشئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك، أجعلتني لله عدلاً؟! قل: ما شاء الله وحده)؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يقول: ما شاء الله وحده؛ وليس للإنسان مشيئة إلا بعد مشيئة الله؛ لهذا قال جل وعلا: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29]، وهذا الأصل في الشرك أنه الشرك الأصغر، ولكنه مع ذلك قد يفضي إلى الشرك الأكبر، بحسب نية قائله وقصده، وكذلك بحسب ما يتعلق بقلبه من ذلك المعظم.