ولضرر الشرك وخطورته بين الله سبحانه وتعالى أنه أعظم الذنوب على الإطلاق، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي) .. الحديث.
وجوب سد ذرائع الشرك ووسائله
وللبعد عن الشرك ووجوب الحياطة منه حرم الله جل وعلا جملة من الوسائل الموصلة إليه، وإن كانت في ذاتها لا تكون كحال الشرك الأكبر، وإنما هي وسائل توصل إليه تحرف الإنسان عن الحق، ويتدرج في الباطل حتى يصل إلى الغاية، وذلك حيطةً وحذراً من الوقوع في الخطأ؛ وذلك أنه عرف بالعقل أنه كلما عظم الجرم، وجب على الإنسان أن يحتاط وأن يضع لذلك الجرم حمى، كحال الإنسان إذا وضع بئراً في مكان من الأماكن العامة, فإنه يحتاط لها؛ خشية أن يقع فيها الناس، وكلما كانت هذه البئر عظيمة وعميقة, كان الاحتياط في ذلك أكبر، فيزداد في سد الذرائع الموصلة إليها، ويجعل لها حمى ربما متراً، أو عشرة أو عشرين أو خمسين، وإذا كانت بئراً يسيرة لا تؤذي من سقط فيها, فإن الحياطه تكون أقل. لهذا جعل الله سبحانه وتعالى للشرك حياطة، وجعل له سبحانه وتعالى وسائل، وحذَّر من هذه الوسائل؛ وذلك أن هذه الوسائل توقع في شيء عظيم؛ ولهذا حذر الله سبحانه وتعالى من جميع صور الأقوال والأفعال والنيات الموصلة إلى الشرك الأكبر، وذلك أن الإنسان بطبيعته التدرج، فيتدرج بالوسائل حتى يصل إلى المقاصد، وهذا أمر معلوم بالأمور المادية المحسوسة، يدل عليه العقل والمنطق؛ ولهذا فإن كفار الأمم السابقة لم يقعوا في الكفر الأكبر مباشرة، وإنما تدرجوا على سبيل الاستحسان للوسائل.