وكثير من الناس الذين يتعلقون بالماديات وبالأمور الظاهرة تطغى هذه النظرة لديهم على عظم حق الله، وينبغي أن يعلم أن مثل هذا الأمر فيما يتعلق بعلاقة الإنسان بغيره إذا كان ممن ظلم نفسه بالإشراك مع الله عز وجل غيره، وكان من أهل الذمة أن عدم الإحسان إليه بابٌ منفك عن هذه المسألة، فالإحسان إليه شيء، وتقديمه على غيره من أهل الإيمان ومحبة دينه شيء آخر، فيحسن إليه تأليفاً لقلبه ويكرم، وإذا دعا أن يجاب تأليفاً لقلبه على الله عز وجل أن يهدي قلبه من ذلك الضلال وذلك الظلم الذي وقع فيه؛ ولهذا نقول: إن وجود الشيء الفطري بميل الإنسان إذا لم يحمله على شيء من الأقوال والأعمال فيقول: إن المؤمن أو إن الكافر أفضل من المؤمن، أو يقدمه ويجعله بطانة له فهذا من أمارات النفاق. وأما الميل القلبي الذي لا يحمل الإنسان على قول وفعل فهذا مما لا حرج فيه، وهذا أيضاً كما أنه في المحبة كذلك في الكره والبغض، فالإنسان ربما يكره شيئاً، الإنسان يكره أن تقتل نفسه وأن يفقد ماله في القتال في سبيل الله، ولكن ينبغي ألا يحمله ذلك على أن يقول بكراهة الجهاد، أو كراهة المقاتلة في سبيل الله؛ لهذا قال الله جل وعلا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216]، يعني: الإنسان يكره أن يفقد شيئاً، ولكنه مكتوب فإذا سئل عنه يقول: شريعة ربانية، وإن قصر عنه من جهة الهمة، أو وجد شيئاً في قلبه من حب الدنيا وعدم الركون إلى العمل بتلك الطاعة، فنقول: إن هذا إذا كان لا يحمله على رد ذلك الحكم ونقضه، فإن هذا لا يدخل في هذا الباب، وهذا أمر فطري، ربما لا يستطيع الإنسان نزعه.
عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عقيدة أهل الإيمانص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي