تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالدعاء في ذاته عبادة، والله سبحانه وتعالى أمر ألا يدعى إلا هو؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117]. فصرف ذلك لغير الله شرك، لأي أحد كان، ولو كان معظماً محبوباً عند الله, من نبي, أو ملك, أو ولي، فضلاً عن غيرها من أمور الجمادات من الحجر, والشجر, والكواكب, والأفلاك, والنجوم وغيرها. وقد بين الله سبحانه وتعالى حال كفار قريش، وحال المشركين قاطبة في دعائهم لغير الله، وأنهم إذا كانوا في حال كرب شديد عرفوا ألا منجي لهم إلا الله، فتطهرت قلوبهم من الشرك لوجود الخوف؛ لهذا قال الله جل وعلا: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65]. أخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء المشركين بأنهم يشركون بالله في رخائهم ويخلصون في حال الكرب والشدة، وأعظم ذلك خطراً أن يشرك الإنسان في الحالين, في حال الكرب والشدة، وفي حال الرخاء، وهذا من أعظم الذنوب وأخطرها، وكذلك أعظم جرماً حتى من حال الجاهليين من كفار قريش وغيرهم؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أنه لا يتوجه لمنعم إلا لله سبحانه وتعالى، وإذا توجه لغير الله بسؤاله فيما لا يقدر عليه إلا الله, فقد أشرك مع الله غيره.

عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل الإيمانص ٤٠