لما استقر في أبواب الكتاب فضل المجاهد خُشِي أن يفهم أن هذا الفضل قد يكون سببًا للعفو عن القليل من الغلول، ولذلك خص القليل من الغلول بباب مستقل ليدفع هذا الفهم الخاطئ؛ لأن الغنائم في الأساس حق خالص لله، ولكن الله أحلها لهذه الأمة استثناءً مما يجعل صاحب الغلول معتديًا على حق الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك ورد في سياق شرح هذا الباب الخلاف في حكم وجوب حرق غنيمة صاحب الغلول، ومناسبة هذا الحكم أن الغنائم كانت في الأمم السابقة تجمع فتنزل نار من السماء فتحرقها، وذلك تبيينًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي» (1)، وهذا تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161]. أي أن الله يسترد حقه في الغنائم.
191 - باب: ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم.
لما ذكر في الباب السابق حرمة القليل من الغلول عقَّبه بكراهة ذبح الغنائم قبل إذن الإمام وتقسيمها القسم الشرعي.
مجموعة أبواب الرجوع:
192 - باب: البشارة في الفتوح.
وبهذا الباب تبدأ مجموعة أحاديث ما قبل الرجوع من القتال؛ لأن البشارة تسبق الرجوع ووصول الجيش.
(1) (متفق عليه) وقد تقدم.