والشح : الطمع فيما ليس عنده ، وهو أشد من البخل ، لأن الشحيح يطمع فيما عند الغير ، ويمنع ما عنده ، والبخيل يمنع ما عنده من حق الله تعالى للفقراء والمساكين وغيرهم ، كالزكوات والنفقات مما ينبغي بذله فيما تقتضيه المروءة ، ولهذا قال تعالى : " وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى " [ الليل 8-11 ] ، قوله تعالى : " من بخل واستغنى " : أي استغنى بنفسه وزعم أنه مستغن عن رحمة الله والعياذ بالله ، وبخل بالنفقة في سبيل الله ، ومنع ما وهب الله له من فضله ، وبخل بالزكاة ، وكذب بالخلف من الله ، الذي قال : " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه " ، والقائل سبحانه : " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة " ، وغير ذلك من الآيات الدالة على أن الله يجزي بدل القليل بالكثير ، فمن كذب بذلك وبخل بماله ولم ينفقه في وجوه البر وطرق الخير ، فهذا قال الله فيه : " فسنيسره للعسرى " : أي طرق الشر المؤدية إلى النار والعياذ بالله ، وتتعسر عليه أموره في الدنيا قبل الآخرة ، فلا تسهل عليه الطاعات ، بل يراها ثقيلة ، فالصلاة ثقيلة ، والزكاة ثقيلة ، والصوم ثقيل ، والحج ثقيل ، وكل شيء ثقيل ، لأنه بعيد عن الله ، الله لا يحب البخل ولا البخلاء ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ " [ أخرجه الترمذي ، قال الألباني رحمه الله : ضعيف جداً ص186 ] ، لكن معنى الحديث صحيح ، فالآيات والأحاديث تشهد لذلك ، بأن البخيل مذموم عند الله تعالى
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٢٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي