فأخرج الله بهذا النبي الكريم، جميع الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، وأخرج الناس من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، فكانت بعثته بحق نوراً أضاء قلوب البشرية جمعاء، أنقذتهم من النار، وسلكت لهم طرقاً إلى الجنة، فاللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبنا وقائدنا وقدوتنا وحبيبنا محمد النبي الهاشمي القرشي، فلقد كانت بعثته بحق نعمة مسداة، ورحمة مهداة للإنس والجن كافة، إلا من رضي بالنار قراراً ومكاناً، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: " كلُّ أمتي يَدخلونَ الجنة إلا من أبى " قالوا: يا رسولَ اللَّه ومن يأبى؟ قال: " من أطاعني دخلَ الجنة، ومن عصاني فقد أبى " [أخرجه البخاري].
الشرط الثاني:
موته صلى الله عليه وسلم، عن عَوف بنَ مالكٍ رضي الله عنه قال: " أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تَبوك ـ وهوَ في قُبَّةٍ من أدم ـ فقال: " اعدُدْ ستاً بين يدَي الساعة: مَوْتي، ثمَّ فتحُ بيتِ المَقْدِس، ثمَّ مُوتانٌ يأخذُ فيكم كقعاصِ الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينارٍ فيظل ساخطاً، ثمَّ فتنةٌ لا يبقى بيتٌ منَ العربِ إلا دخلَتْه، ثمَّ هدنةٌ تكون بينكم وبينَ بَني الأصفرِ فيَغدِرون، فيأتونَكم تحت ثمانينَ غايةً، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشر ألفا " [أخرجه البخاري].
فكان موته صلى الله عليه وسلم أول أمر دهم الإسلام، كان قاصمة الظهر، حتى اختلف الناس في تصديق موته، لهول الخبر، وفجأة النبأ على أصحابه رضي الله عنهم.