تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يزال يظهر هؤلاء الكذابون حتى يظهر آخرهم الأعور الدجال، كما قال صلى الله عليه وسلم: " وإنَّهُ والله لا تقومُ الساعةُ حتَّى يَخْرُجَ ثلاثونَ كذاباً آخِرُهُمُ الأعورُ الدَّجَّالُ " [أخرجه أحمد وابن خزيمة].

فكل من ادعى النبوة، وقويت شوكته، وأصبح له متبعين، فهو من الدجالين الكذابين، الذين ورد ذكرهم في الأحاديث، أما من لم يكن كذلك، فليس بداخل في الأحاديث، فليس كل من ادعى النبوة أصبح ممن وردوا في الأحاديث، فربما كان هناك من به جنون مثلاً، أو من استمع لمحاضرة مثلاً فتقمص شخصية أحد البارزين بها، أو ما شابه ذلك، ثم ادعى ما ادعى من الخرافات.

الشرط الثامن:

ظهور القحطاني: واختلف العلماء في هذا الرجل هل هو رجل صالح، أم أنه رجل شرير؟

فقيل: إنه رجل شرير، يحكم الناس بالقوة، بدليل أنه ذكر في الحديث أنه يحشر الناس بعصاة، وهذا دليل على القوة والعنف التي يستخدمها مع الناس، حتى يدين له القاصي والداني خوفاً وهلعاً، وقد ذكره ابن كثير رحمه الله في النهاية في الفتن والملاحم فقال: " ظهور ظالم من قحطان قبل قيام الساعة " [159].

والصحيح أن القحطاني يخرج من قحطان، ويحكم الناس بالعدل، وهو رجل صالح، تدين له الناس بالطاعة، وتجتمع عليه، ويكون ذلك عند تغيّر الزمان، ولهذا ذكر البخاري رحمه الله حديث القحطاني في باب تغير الزمان.

والقحطاني ليس هو المهدي الذي سيخرج أيضاً لكن في آخر الزمان، وخروجه من علامات الساعة الكبرى، فإن خروج المهدي يكون من علامات الساعة الكبرى، وسيكون خروجه بعد القحطاني بزمن، وليس القحطاني هو الجهجاه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وأنه سيحكم أيضاً، ويكون له الملك في آخر الزمان، لأن الجهجاه رجل من الموالي، أما القحطاني فهو من الأحرار نسبة إلى قحطان، الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وهمدان وغيرهم إليه.

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٦٣