ولكن ما مصير الذين لا ينفرون؟ قال تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذاب اليما) (1).
كيف ينصرنا الله تعالى، ونحن لا نطبق تعاليمه، وهل ورد في القرآن الكريم ما يشير إلى أن الله تعالى ينصر المسلمين الذين يتقبلون الإسلام بدون تكاليفه في الجهاد والعمل الصالح؟!
إن المسجد بصلاة الجماعة فيه، ومما يلقى فيه من محاضرات و دروس، وما يعلم فيه من علوم، كان ولا يزال وسيبقى الميدان الأول للتدريب العسكري و التهذيب، وهو بحق معمل تفريخ المجاهدين الصادقين، والعلماء العاملين، والأفراد المخلصين.
لذلك كان يقول الفرس حين يرون المسلمين يؤدون صلاتهم في المسجد، و يلمسون ما يبعثه المسجد في نفوس رواده من سكينة ووقار، و ضبط و نظام، وتعاون ومودة: «أكل المسجد كبدنا ... يعلم العرب الأدب!! ..
وكان الروم يقولون عن المسجد: «أكل المسجد كبدنا ... يعلم العرب الأدب ... .
وكان الإسبان و الفرنسيون والطليان في أيام مجد المسلمين يقولون عن المسجد: «أكل المسجد كبدنا .. يعلم العرب الأدب ....
وكان الصليبيون يقولون عن المسجد: «أكل المسجد كبدنا ... يعلم العرب الأدب ....
وهم يقصدون بالأدب: الضبط والنظام والعلم والتضحية والفداء.
وجاء الاستعمار القديم، فأخذ يقول عن المسجد، فيردد أذنابه وعملاؤه ما يقول: «هذا أخطر وكر من أوكار الرجعية!.
(1) الآية الكريمة من سورة التوبة (19: 39)