تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على خطاب الشَّرْع، التَّأْكِيد، من بَاب عطف الْعَام على الْخَاص؛ [لِأَن] كل خطاب قَول، وَلَيْسَ كل قَول خطاب.

فَائِدَة: الحكم، نفس خطاب الله تَعَالَى، فالإيجاب مثلا: هُوَ نفس قَول الله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨]، وَلَيْسَ الْفِعْل صفة من القَوْل، إِذْ القَوْل مُتَعَلق بالمعدوم، وَهُوَ فعل الصَّلَاة فِي الْمِثَال الْمَذْكُور، وَإِذا كَانَ الْفِعْل مَعْدُوما فصفته الْمُتَأَخِّرَة عَنهُ أولى بِالْعدمِ، - فَالْحكم وَهُوَ الْإِيجَاب مثلا لَهُ تعلق بِفعل الْمُكَلف وَإِن كَانَ مَعْدُوما.

فبالنظر إِلَى نَفسه الَّتِي هِيَ صفة الله يُسمى إِيجَابا، وبالنظر إِلَى مَا تعلق بِهِ وَهُوَ فعل الْمُكَلف يُسمى وجوبا، فهما متحدان بِالذَّاتِ، مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ، وَلِهَذَا ترى الْمُحَقِّقين تَارَة يعْرفُونَ الْإِيجَاب، وَتارَة يعْرفُونَ الْوُجُوب، نظرا إِلَى الاعتبارين.

هَذَا حَاصِل كَلَام القَاضِي عضد الدّين، مَعَ توضيح فِيهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا هُوَ كالجواب عَن الِاعْتِرَاض بقَوْلهمْ: الْمَقْصُود فِي تَعْرِيف الحكم؛ تَعْرِيف المصطلح بَين الْفُقَهَاء، لِأَنَّهُ الْمَأْخُوذ من تَعْرِيف الْفِقْه، وَهُوَ لَيْسَ نفس الْخطاب، بل مَا ثَبت بِالْخِطَابِ، كالوجوب، وَالْحُرْمَة، أَعنِي: صفة فعل الْمُكَلف.

وَأجَاب غَيره عَن ذَلِك: (بِأَنَّهُ كَمَا أُرِيد بالحكم مَا حكم بِهِ، أُرِيد بِالْخِطَابِ مَا خُوطِبَ بِهِ، لظُهُور أَن صفة فعل الْمُكَلف، لَيْسَ [نفس]

التحبير شرح التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٢ · ص ٧٩١