تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّهُ إِن كَانَ من الْمصدر فَهُوَ متجوز بِهِ إِلَى الْفَاعِل للملابسة، كَعدْل بِمَعْنى عَادل، أَو من الْمَكَان لَهُ فَهُوَ من إِطْلَاق الْمحل على الْحَال، وَمَعَ ذَلِك / فَفِيهِ تجوز آخر؛ لِأَن الْجَوَاز حَقِيقَة للجسم لَا للفظ، لِأَنَّهُ عرض لَا يقبل الِانْتِقَال، فَهُوَ مجَاز باعتبارين، لَا أَنه مجَاز مَنْقُول من مجَاز آخر فَيكون بمرتبتين كَمَا زَعمه الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه، فالمجاز هُوَ: اللَّفْظ الْجَائِز من شَيْء إِلَى آخر، تَشْبِيها بالجسم الْمُنْتَقل من مَوضِع إِلَى آخر، فحقق ذَلِك.

إِذا علم ذَلِك؛ فقولنا فِي حَده: (قَول)، جنس قريب، وَهُوَ أحسن من قَول من قَالَ: (لفظ)، لِأَنَّهُ جنس بعيد كَمَا تقدم.

وَقَوْلنَا: (مُسْتَعْمل)، احْتِرَاز من المهمل، وَمن اللَّفْظ قبل الِاسْتِعْمَال، فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز، كَمَا تقدم، وَيَأْتِي.

وَقَوْلنَا: (بِوَضْع ثَان)، احْتِرَاز من الْحَقِيقَة، فَإِنَّهَا بِوَضْع أول كَمَا تقدم، وَمن لم ير الْمجَاز مَوْضُوعا يَقُول: فِي غير مَا وضع لَهُ، لَكِن الصَّحِيح: أَنه مَوْضُوع.

وَقَوْلنَا: (لعلاقة)، خرج بهَا الْأَعْلَام المنقولة كبكر وكلب وَنَحْوهمَا، فَلَيْسَ بمجاز وَإِن كَانَ مَنْقُولًا؛ لكَونه لم ينْقل لعلاقة، وَلذَلِك خرج الْغَلَط.

التحبير شرح التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ١ · ص ٣٩٢