فَذهب الزَّمَخْشَرِيّ وَمن تبعه إِلَى أَنَّهَا لتعريف الْجِنْس، وَأَنَّهَا لَا تفِيد سوى التَّعْرِيف، وَالِاسْم يدل على نفس الْمَاهِيّة الْمعبر عَنْهَا بالجنسية، فَلَا يُسْتَفَاد الِاسْتِغْرَاق / من اللَّام، لَكِن لَا شَيْء من الْجِنْس ثَابت لغيره وَإِلَّا لَكِن الْجِنْس ثَابتا للْغَيْر، لِأَنَّهُ مَتى وجد فَرد مِنْهُ وجد الجنسفي ضمنه فَيَنْتَفِي الِاخْتِصَاص، فَحصل الِاسْتِغْرَاق حِينَئِذٍ لَكِن بِدلَالَة الِالْتِزَام، وَذَلِكَ لِأَن الْجِنْس إِنَّمَا نظره إِلَى الْمَفْهُوم، لدلَالَة الْحَيَوَان - مثلا - على جسم نَام حساس متحرك بالإرادة مَعَ قطع النّظر عَن الْأَفْرَاد، فَهُوَ غير مركب مِنْهَا وَلَا نظر لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا من حَيْثُ إِنَّه لَا يُوجد منفكًا عَنْهَا، فَكَمَا أَن السّقف لَا يُوجد بِدُونِ حَامِل، كَذَلِك الْجِنْس لَا يُوجد بِدُونِ فَرد، بِخِلَاف الِاسْتِغْرَاق فَإِنَّهُ لمجموع الْأَفْرَاد، فدلالته على كل فَرد على انْفِرَاده بالتضمن؛ لِأَن الْمَجْمُوع تركب من تِلْكَ الْأَفْرَاد، فَلَا خلاف بَينه وَبَين الِاسْتِغْرَاق فِي الْمَآل حِينَئِذٍ.
التحبير شرح التحريرج ١ · ص ٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي