تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقفال (١) وغيرهما، وقواه النووى (٢).

والكل يطلقون على الثانية لفظ الإعادة (٣). وقد قال ابن الحاجب: - "والإعادة: ما فعل بعد (٤) وقت الأداء ثانيًا لخلل، وقيل لعذر". وأراد بالخلل: فوات الركن أو الشرط كما في المسائل المذكورة، وبالعذر: ما تكون فيه الثانية أكمل من الأولى، وإن كانت الأولى صحيحة، كمن صلى منفردًا ثم أدرك الجماعة في الوقت فإِنه يستحب له الإعادة، وكذا حكم من أدرك أحد المساجد الثلاثة، ونحو ذلك؛ لأجل كثرة الجماعة.

وقيل: تستحب الإعادة مطلقًا، وإن لم يكن في الثانية زيادة. وهو اختيار جمهور الأصحاب (٥)، وصححه الرافعي والنووي (٦). وهو مشكل؛ لقوله -عليه الصلاة

(١) ذكر ذلك عنهم النووى، في: المجموع (٢/ ٢٨٤).

(٢) في: المجموع (٢ م ٢٨٤).

(٣) يظهر لي أن إِطلاق لفظ الإعادة في كلام الفقهاء على العبادة المفعولة ثانيًا بعد الوقت كما في الصور المتقدمة هو من باب الإطلاق اللغوى لا الاصطلاحي.

أما تعبير المؤلف بالكل ففيه نظر، فإِن بعضهم يعبّر بالإعادة، وبعضهم يعبّر بالقضاء، انظر: روضة الطالبين (١/ ١٢١)، والمجموع (٢/ ٢٨٢).

أما الأصوليون فإِنهم يعتبرون في حد الإعادة كون المعاد موقعًا في الوقت، ومن تعريفاتهم تحريف الغزالي، ونصه: " ......... وإن فعل مرة على نوع من الخلل، ثم فعل ثانيا في الوقت سمي إعادة" المستصفى (١/ ٩٥).

وتعريف الرازى، ونصه: " ......... وإن فُعِلَ مرة على نوع من الخلل ثم فُعِلَ ثانيًا في وقته المضروب له سمي إعادة" المحصول (جـ ١/ ق ١/ ١٤٨).

ولما تقدم فإِن قول المؤلف: - بأنه ينبغي عدم اعتبار قيد الوقت في حد الإعادة -فيه نظر.

(٤) الواقع أن ابن الحاجب لم يقل: (بعد)، ولكن قال: (في). انظر: مختصر المنتهى (١/ ٢٣٢).

(٥) ذكر ذلك الرافعي والنووى. انظر: فتح العزيز (٤/ ٢٩٩)، والمجموع (٤/ ١٠٨).

(٦) صححه الرافعي في المحرر، وتبعه النووى في المنهاج، انظر: منهاج الطالبين (١٧).

القواعد للحصني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد للحصنيج ٢ · ص ٣٣