تخطَّ إلى المحتوى

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هِيَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَحْدَثَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى يَتَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَنُسِخَ هَذَا وَأُمِرَ بِالطَّهَارَةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُنْسَخْ لَوَجَبَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَالنَّاسِخُ لَهَا فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَسَنَذْكُرُهُ بِإِسْنَادِهِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا فَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَاحْتَجَّ عِكْرِمَةُ، بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ⦗٣٧٠⦘، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيَتْلُو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لَهَا طَلَبًا لِلْفَضْلِ، وَحَمَلَ الْآيَةَ عَلَى النَّدْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ لِمَنْ قَامَ مِنَ النَّوْمِ وَالْقَوْلُ السَّابِعُ: أَنَّ الْآيَةَ يُرَادُ بِهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إِنَّهَا نَاسِخَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَلَا يُبَيَّنُ فِي هَذَا نَسْخٌ يَكَوْنُ التَّقْدِيرُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ غَيْرَ سُكَارَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَحْتَجُّ مَنْ قَالَهُ بِحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ ⦗٣٧١⦘ الْفَغْوَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَالَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.