تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَلا ترى أَنَّك تَقول فعل أبواي وَهَذَانِ أَبَوَاك تَعْنِي الْأَب وَالأُم وَإِنَّمَا أخرجته مخرج قَوْلك أَب وأبة كَمَا تَقول صَاحب وصاحبة لِأَن كل جَار على الْفِعْل من الْأَسْمَاء فتأنيثه جَار على تذكيره وَمَا كَانَ من غير فعل أَو كَانَ على غير بِنَاء الْفِعْل نَحْو أَحْمَر وعطشان وَمَا أشبه ذَلِك اخْتلف تأنيثه وتذكيره لِأَن الْفِعْل تلْحقهُ الزِّيَادَة للتأنيث فَيكون الِاسْم عَلَيْهِ كَذَلِك تَقول ضرب فَإِن عنيت الْمُؤَنَّث قلت ضربت فعلى هَذَا تَقول ضَارب ضاربة

وَمَا كَانَ من قَوْلك أَحْمَر فالاسم مِنْهُ محمر فَأَما قَوْلك أَحْمَر فمشتق وَلَيْسَ بجار على الْفِعْل فَهَذَا الَّذِي وصفت لَك

وَتقول يَا أم لَا تفعلي وَيَا أَب لَا تفعل إِذا لم ترد قَول من يثبت الْيَاء أَو يعوض مِنْهَا الْهَاء الَّتِي هِيَ تَاء فِي الْوَصْل فَإِن جِئْت بِالتَّاءِ ووقفت عَلَيْهَا كَانَت بِمَنْزِلَة قَوْلك يَا عمَّة وَيَا خَالَة وَيجوز التَّرْخِيم فِيهَا كَمَا جَازَ فِي حمدة وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت بَدَلا فَإِنَّمَا هِيَ عَلامَة تَأْنِيث فِي وَصلهَا ووقفها سَوَاء

وَقد قرئَ ﴿رب احكم بِالْحَقِّ﴾ فَتَقول إِذا رخمت يَا أم لَا تفعلي فِيمَن قَالَ يَا حَار وترفع فِيمَن قَالَ يَا حَار

وَالْعلم بانها بدل من يَاء الْإِضَافَة كَالْعلمِ بذلك إِذا أثبتها لِأَن قَوْلك يَا أم غير مُسْتَعْمل إِلَّا مُضَافا لِأَنَّهَا من الْأَسْمَاء المضمنة فَإِذا لم تكن مَوْصُولَة بِظَاهِر وَلَا مُضْمر لَهُ عَلامَة الْغَائِب فَهِيَ للمتكلم

المقتضب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المقتضبج ٤ · ص ٢٦٣