تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن نظرية إيجاد البيئة الناسبة والمناخ الملائم ما زالت من أهم أركان إحلال الجدية فى كل عمل سياسى أو تربوى ، إسلامى أو جاهلى .

وهى ذات ثلاث مراحل :

مرحلة الأوليات الممهدة : قبل البدء بالمعمل ، وقد تشمل تحضير الأجواء النفسية ، بالتفهيم الجيد لأبعاد العمل المراد تنفيذه من خلال دراسات وصفية مشروح وإقناع بجدواه وأسبابه ، أو بتحضير الضرورات المادية كأرشبف مثلاً لإسناد عمل صحفى ، ويدخل فى معنى هذه المرحلة أيضاً : أسلوب التدرج فى التنفيذ ، ترفقاً بالعاملين ومنعاً للإرهاق ، كمثل إناء زجاج بارد لا نضع فيه ماء حاراً لئلا ينكسر ، ولكن نحميه بالتدرج ، ذلك أن بعض النفوس تنكسر إذا وضعناها فى العمل الجدى مباشرة وبخطوة واحدة .

وتساهم البحوث الميدانية بدور كبير فى إتقان التمهيد ، ولها أثر واضح فى اكتشاف الحلول الملائمة لكثير من المشاكل التربوية والصعوبات التنظيمية ، لما فيها من استقصاء الواقع وجرده جرداً دقيقاً يتيح للمخطط صواب التشخيص ، حتى غدت نتائج هذه البحوث أجدر بأن توصف بأنها الفراسة الحسابية الجماعية التى تشتق لها دوراً يطور دور فراسة المؤمن الذكى ، فصاحب القلب الحى يكون له حدس وتخمين صحيح إذا كان يعلم السوابق ويقيس الأمور بالموازين الإسلامية ، حتى أن الساذج ليظنه يعلم بعض الغيب ، وهذا هو الذى أشار إليه إقبال لما ذكر خفاء الغيب ثم قال مستدركا:

ولكن رب القلب : للغيب يشهد

أو هو عند آخر :

بصير بأعقاب الأمور برأيه ~~~ كأن له فى اليوم عيناً على غد

وهكذا الصنف القيادى أيضاً : تنشأ له فراسة جماعية بواسطة البحوث الميدانية ، يطلع بها على تفصيل يوم الدعوة وغدها .

المسار · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٨١