تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يرى البعض فى ذكر هذه الخطط القيادية أمام عموم الدعاة، إثارة لفضولهم وكشفاً للأسرار والنوايا، وهى توقعات واردة ولا نستبعد أن يجنح بعض المستعجلين إلى تدخل فيما لا يعنيهم، ولكن ذكرها يظل ضرورياً، وأرجح مصلحة، كى يعلم كل داعية من أهل الجد وصدق الاندفاع دوره بالنسبة إلى أدوار الآخرين، ويقدر أهمية مكانته من العمل إذا اختارته القيادة لعضوية جهاز من هذه الأجهزة، أو لجنة من هذه اللجان، لكى يقون أنه مهم أينما وضع ولآى تبع، وأنه فى مجموعة عمل هى كدائرة مفرغة، لا تعرف لها ركناً ولا زاوية ولا طرفاً، بل الكل أركان.

16-حوافز التطوير

هو الإسلام معركة وزحف.

هكذا رآه وليد (1)

وإنما هو العامل الحاسم سنة الأنبياء عليهم السلام، كما قال الله تعالى: ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار ).

قال ابن القيم:

( فالأيدى: القوة فى تنفيذ الحق.

والأبصار: البصائر فى الدين.

فوصفهم بكمال إدراك الحق، وكمال تنفيذه ) (2)

فالقوة فى تنفيذ الحق طريق إيمانى أصيل، ولا يعرف الإسلام علما مجردا مجمداً متوقعاً، تهرب به المخاوف، فتعزله عن وقاع الحياة، أو تقيده الزوجات والشهادات.

أو على الأقل : هى أعمال متكالمة مترادفة ، من مجموعة متعاضدة فبعض منهم الرأى ، والرمى من بعض آخرين .

فليس يزيح الكفر رأى مسدد ~~~ إذا هو لم يؤنس برمى مسدد

وإذا عكست المعادلة: كانت صحيحة أيضا، فإن القوة تبقى طائشة ما لم يحكمها العقل ويقودها الفكر.

ويكون البيان أولا، بل بينات، تهتدى بموازين الرسالات، لعل المسيطر يفقه فيعدل، فإن أعرض واستبد: كان له منا التقويم.

ذلك هو المنهج المرسوم لنا، وليس ثم ابتداع.

(1) ديوان الزوابع / 40

(2) الجواب الكافي / 82

المسار · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٧٦