ولربما يفترض العدو انطباق واقعتا على هذا الكلام الطويل العريض ، ويظن حجمنا كبيراً ضخماً ، أضخم مما هو فى الحقيقة فيزيد من كيده وتضييقه ، وينسى أنها مجرد تمنيات داعية لذعته برودة بعض الدعاة ، إلا أن الضيق الأشد ضغطاً هو بقاء جمهور الدعاة دون مثل هذه الإطلالة الراجية .
15-نبرات الأذان
وضع سيد قطب رحمه الله ثلاثة شروط لتقدم الجماعة الإسلامية فتوقع أن :
( تنتصر هذه الجماعة على نفسها وعلى نفوس الناس معها تارة ، وتنهزم فى المعركة مع نفسها أو مع نفوس الناس تارة ، بقدر ما تبذل من الجهد ، وبقدر ما تتخذ من الوسائل المناسبة للزمان ولمقتضيات الأحوال . وقبل كل شئ : بمقدار ما تمثل هى ذاتها من حقيقة هذا المنهج ، ومن ترجمته ترجمة عملية فى واقعها وسلوكها الذاتى ).
فأما بذل الجهد فيجب أن يكون بحجم الحاجة ، وما مناسبة الزمان والمكان إلا كناية عن وعى تفصيلى وتخطيط دقيق ، وتمثيل حقيقة المنهج فى الواقع السلوكي لا يكون إلا بتحول العواطف المجردة والحماسة الطارئة إلى تربية راسخة .
لكن الماشي فى الصحراء سريع الملل ، ما لم ير نوراً يسليه ويزيل وحشته ، وما هذه الآراء ، إلا بارقة أمل تدفع نحو العمل الجاد ، ولقد امتلأت حواضر الإسلام اليوم بدعاة رجاه تفخر بهم الأمة ، وحق لذلك أن نرتاد لهم ونكشف المزيد من ربوع الرجاء .
الجحافل الملبية
فتلك الانعطافات الأولى نحو تحضير التصورات ، وفى الثقافة ونحو تمتين القاعدة القيادية وبناء أجهزة الظل : تسند بعد تحقيق نجاح ظاهر فيها بجملة متطلبات تمهيدية انتقالية تمنح الحركة حق إنهاء مراحل الهدوء والانسياب والتوغل الصامت ، وتأذن لها بالصدع والأذان .