تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن حمزة لا بواكى له

بل وأكثر المهاجرين إنما هم ضحايا تصورات خاطئة كونوها لأنفسهم قبل رحيلهم ، فإنهم لا يزيدون فى هجرتهم على أن يستبدلوا متاعب الحاجة المادية بمتاعب أخرى من نوع جديد تنغص عليهم حياتهم أيما تنغيص.

فالمهاجر إن أحسن فى المجتمع الغريب : لا يشكروه ، وإن أخطأ : لا يعذروه ، ويظل يعيش عن أهل البلد بمعزل ، ومع بقية المهاجرين فى تنافس وتتوالى التهم عليه عند أدنى خلاف أو سوء تفاهم دونها حماية من أحد يستجير به ، وتتراكب على عاتقه كل أمور بيته ولا معين له من أقاربه أو أصحابه فتبدأ الانتكاسات النفسية تترى عليه وعلى زوجه وأولاده ، ويتأسف على أيام كان يسير فيها فى بلده مرفوع الرأس ، عزيزاً بين معارفه ، مهما ظلمه المتجبرون ، أو أرهقه العوز ، ويبدأ يحس أن الناس يعاملونه نفس معاملة أى صعلوك لجرد انتسابهما إلى بلد واحد ، ويفتقد الأيام التى كان يمشى بها بين الناس بمفاخره وتاريخه ونسبه ومناقب أهله ، إذ كل ذلك مهدر فى المجتمع الغريب مجهول ، وإنما يعاملونه كابن ساعته .

إن فى هذه الحقائق ما يجعل من منع الهجرة عاملاً مهماً من عوامل الحفاظ على الجدية الجماعية ، إلا هجرة مضطر يخاف أن يهدر دمه أو يطول سجنه أو تنتزع الأسرار منه بتعذيب ، أو هجرة بعثة دراسية موقوته ، أو هجرة قيادى يربى ويخطط .

الخطط تحتاج إلى حنان وحضانة

(العامل الخامس) : تهيئة الأوليات الممهدة والظروف المساعدة وزخم الاستدامة لكل عمل مهم أو انعطاف خططى .

فإن العمل الحركى الحزبى شبيه فى بعض جوانبه بالعمل الحربى ، كيف أن النصر فى المعارك لا ينال بالمقاتلين فقط، بل بجاسوسية واستطلاع أيضاً تكشف لهم قوة العدو ومكامنه، وبتعبئة معنوية للشعب، يدفعه لتأبيد الحملة ، وبحرب نفسيه توجه للعدو، فكذلك أعمالنا، لا بد لها من مجهود مساند وخلفية إرتكاز .

المسار · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٨٠