ثم تأتى ثانياً مرحلة تكوين الظروف المساعدة : أثناء القيام بالعمل ، تضارعه ، وتقترب به . والغالب أننا مطالبون بأن نوجد هذا الظرف ، كنشر بحوث فقهية فى السياسة الشرعية والقانون المقارن تسند معركة مطالبتنا بدستور إسلامى مثلاً، أو الحصول على تصريحات مؤيدة من قضاة كبار ، ولكن يدخل فى هذا المعنى أيضاً : استغلال ظرف حسن تكون تلقائياً بدون جهد منا .
ثم مرحلة لا حقه لتوليد زخم الدفع الذى يديم الجهد الأولى المبذول وينميه ويطوره ويخرجه عن حد الفورة : بوضع مشرف مراقب مثلاً يختص بذلك العمل ، أو عقد مؤتمر لتقويم نتائج التنفيذ الأولية .
إن إيراد الأمثلة الشارحة لهذه المراحل التى تسبق العمل وتواكبه وتتلوه لا يمكن أن يوضع لها حصر ، والمفروض إن تسأل كل قيادة نفسها عن ذلك قبل كل عمل كبير تنويه ، وسوف تجد نفسها غير عيية عن الجواب ، إذ أن متممات العمل تفرض نفسها على المفكر فيه بإمعان .
دور المؤثرات التربوية فى الاستدراج والإيهام
وانظر كيف يستغل أهل الباطل هذه النظرية لترويح تدليسهم بمقابل مانستغلها فى البناء والخير ، وخذ من ذلك مثالاً كامناً فى الصحافة : كيف تستخدمها الدول الكبرى لغرس مفاهيم وانطباعات وتصورات فى شعوب العالم تمهد بها لأعمالها السياسية ، بل تصل أحياناً إلى درجة غسيل المخ ، كما فى الحملة الصحفية فى مصر لتبرير الصالح مع اليهود.
ويحصل ذلك فى النطاق الاقتصادى أيضاً ، ومن أمثلته : تنادى التجار وأصحاب الأموال فى البلاد المستهلكة خاصة لإنشاء جرائد بعد الغلاء الذى حدث أو اسط السبعينات تبرره وتقذف فى نفس القارىء بالتدريج ومن خلال التحليلات المدسوسة بحذر مع الأخبار السياسية قناعة بأن التجار المحليين لم يستغلوا الغلاء العالمى لمضاعفة الأسعار بل هم ضرعاه أيضاً وضحاياه ، هم والمستهلك الذى استعجل اتهامهم على درجه سواء .