تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة رحمه الله الزِّيَادَة على النَّص نسخ وَقَالُوا إِن الله تَعَالَى شَرط الْإِيمَان فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَأطلق القَوْل فِي كَفَّارَة الظِّهَار فَلَو حملناه عَلَيْهِ لكَانَتْ زَائِدَة فِي النَّص وَذَلِكَ نسخ فَوَجَبَ أَن يحمل هَذَا على إِطْلَاقه ويخلى ذَلِك تَقْيِيده

وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا الزِّيَادَة على النَّص لَا تكون نسخا وَنحل وَبَعض الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ القَاضِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ

إِن غيرت الزِّيَادَة حكم الأَصْل كَانَت نسخا فَإِن أبقته على حَالَة وأفادت غَيره لم يكن نسخا احْتَجُّوا بِأَن قَالُوا إِن الحكم كَانَ يَجْزِي قبل الزِّيَادَة فَإِذا جَاءَت الزِّيَادَة فمنعت من الْأَجْزَاء كَانَت تبديلا وَذَلِكَ هُوَ النّسخ

الْجَواب أَن نقُول هَذَا أَن صَحَّ يلْزم النَّبِي أَن يبين الشَّرَائِع دفْعَة وَاحِدَة وَذَلِكَ سَاقِط إِجْمَاعًا

على أَنهم قد نقضوا هَذَا فَإِنَّهُم قَالُوا لَا تجزى الْأَخْرَس فِي الظِّهَار وَذَلِكَ زِيَادَة فِي النَّص وشرطوا السَّلامَة من الْعُيُوب المنقصة المجحفة وَذَلِكَ زِيَادَة فِي النَّص وَقَالُوا بِجَوَاز إِعْتَاق الْمكَاتب فِي كَفَّارَة الظِّهَار وَذَلِكَ نُقْصَان من النَّص فَمَا راعوا اللَّفْظ فِي طرق الزِّيَادَة وَلَا فِي طرق النُّقْصَان

وَفِي هَذِه المسالة بِعَينهَا يدْخل أصل آخر من أصُول الْفِقْه وَهُوَ حمل الْمُطلق على الْمُقَيد وَسَيَأْتِي بعد نجاز هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى

المحصول لابن العربي · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ٩٠