تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّانِي الْوَاو وَقد غلط فِيهَا جمَاعَة من الْعلمَاء حَتَّى اعتقدوها للتَّرْتِيب وَهِي لَا تَقْتَضِي جمعا وَلَا ترتيبا

وَالدَّلِيل على صِحَة ذَلِك دُخُولهَا حَيْثُ يَسْتَحِيل التَّرْتِيب وَهُوَ بَاب المفاعلة بيد أَنَّهَا فِي بَاب الْعَطف تدل على تقدم الأهم فالأهم وَلذَلِك قَالَ وَقد وقف على الصَّفَا نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ

وَأما الْفَاء فَهِيَ للتعقيب وَمن ضرورتها التَّرْتِيب وَمن روابطها التسبيب وَهِي ثَلَاثَة مرتبطة

وَمَا ثمَّ فقد غلط فِيهَا بعض عُلَمَائِنَا فَقَالَ إِن ثمَّ تَقْتَضِي المهلة فِي موضعهَا وَقد تَأتي لغير ذَلِك كَقَوْل الشَّاعِر

(كهز الرديني تَحت العجاج ... جرى فِي الأنابيب ثمَّ اضْطربَ)

فَجعل الِاضْطِرَاب بعد الهز وَهُوَ هُوَ وَمَعَهُ وَأبْعد من هَذِه قَول الشَّاعِر

(إِن من سَاد ثمَّ سَاد أَبوهُ ... ثمَّ قد سَاد بعد ذَلِك جده)

وَالصَّحِيح من القَوْل الَّذِي يبين الْمَعْنى ويكشف جَوَاب السُّؤَال ثمَّ لَا تكون أبدا إِلَّا التَّرْتِيب والمهلة على بَابهَا فِي كل مَوضِع إِلَّا أَنَّهَا تذكر لترتيب الْمعَانِي وَقد تذكر لترتيب الْكَلَام

وَأما الْخَامِس فَهُوَ الْكَاف وَهُوَ أَن كَانَ مُفردا مَقْطُوعًا فَإِنَّهُ مَوْصُول الْمَعْنى لِأَنَّهُ مَوْضُوع للتبيخ وَهُوَ معنى مستقيل بيد أَن بَعضهم قد رام أَن

المحصول لابن العربي · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ٤٠