ونحن ولله الحمد نكره هذا العوج وذاك الشرود ، وما نتعصب لخطإ تورط فيه من قبلنا ، وما نتجهَّم لصواب اهتدى إليه غيرنا، وما نحب أن نظلم أحداً ، كما نحبّ ألا يظلمنا أحد. ولو أن ما يجيئنا من الغرب هو العلم وحده لعددنا من يعترض طريقه خائناً أو كافراً ! إن التقدم العلمي ما يجيئنا منه إلا النزر اليسير . أما الطفح الحيواني والشتات الاجتماعي فسيل دافق ، وهنا مكمن الخطر. بل إنني أعرف من أبناء أمتنا مَنْ تفوق و بحوث الذرة ، فقتله اليهود قبل أن يجيء إلينا ، أومن استبقي حيث هو عن طريق شراء العقول مهما غلا السعر، ترى أكان يلقى هذا المصير لو كان فناناً خليعاً ؟ أو كان أديباً يحمل جراثيم التبشير والاستشراق؟!. المأساة التي نشكو منها أن القوى المعادية للإسلام استغلت التفوق الحضاري الحديث كي تنال منا ، أو تجهز علينا إن استطاعت . وهذا التفوق وإن لم يكن من صنع يدها فقد تمّ فى أرضها ، وتأثر بدعايتها ضدنا . ونحن لن نرتد عن ديننا ولو فنينا إلى آخر رجل . والعبرة السريعة من هذا الوضع أن التخلف الحضاري جريمة عانينا منها الكثير وما نزال. وأن هذا التخلف يشمل للأسف ميادين شتى مادية وأدبية. وأن المتدينين الذين لا يعون هذه الحقيقة1_110
الغزو الثقافي · الصفحة ٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي