ميراث الأرض لمن ؟
جاء فى القرآن الكريم هذا الحكم الحاسم : (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) . ما معنى وراثة الأرض ؟ ومن هم العباد الصالحون ؟ من تتبُّع الآيات المشابهة فى القرآن الكريم نجد أن هناك معنيين لوراثة الأرض : الأول ـ وهو الشائع بين العابدين ـ يتصل بالدار الآخرة ، أي أن العراك الرهيب فى هذه الدنيا ، والميدان المليء بالانتصارات والانكسارات والصاعدين والهابطين والمكثرين والمقلين والظالمين والمظلومين سينتهي حتما لمصلحة الأخيار من الناس فهم الذين يضعون أيديهم على مصيرها ، وتقر أعينهم بما أسلفوا فيها . وفي هذا يقول الله تبارك اسمه ، واصفاً ما يدور على ألسنة المؤمنين بعد هذه النهاية (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) . الرواية إذن ليست هزلية كما يقول أحد الكتاب الأوربيين لجلسائه وهو يُحتضر ويرسل آخر أنفاسه في هذه الدنيا : أسدلوا الستارة فقد انتهت المهزلة .1_134