تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدين يكره الحضارة ، وتحضر يكره الدين..!

كان معاذ بن جبل وسيم الوجه حسن الطبع واسع المعرفة ، قال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: والله إني لأحبك ! ثم أوصاه ـ ليستديم هذه المحبة ـ فقال له : لا تدع دُبُر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.. وصلى معاذ بالناس فأطال بهم ، وترك بعضهم الصلاة خلفه لطول قراءته. وبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فغضب من معاذ ، وقال له : أفتان أنت يا معاذ ؟ من صلّى بالناس فليخفف. إن حُبّه لم يمنعه من نصحه وإفهامه أن تجميع المؤمنين وتكثير عددهم وتوسيع دائرتهم أهم من لذة المناجاة ، وإكثار القراءة. لمن شاء أن يتنفل فيطيل ما أحبّ ، أما تنفير الناس من الجماعة لعاطفة خاصة فلا ، هذه فتنة هذا صدّ عن سبيل الله. والغريب أن فتنة الناس عن دين الله قد تألفت لها مذاهب وجماعات ، وتكوّنت لها مدارس وهيئات ، ينظر الناس في آرائها ومسالكها فيعافون التديّن ، ويحسبونه لوناً من الجلافة والتزمّت ،1_068

الغزو الثقافي · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٥٨