تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الستار يسدل على فصل ليزاح عن فصل آخر أخطر وأبقى! وقصة الحياة ليست تمثيلية مضحكة أو مبكية . (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ، فتعالى الله الملك الحق...). الأمر جدٌّ لا هزل ، والظالم الضاحك هنا سوف يبكي طويلاً ، والمضطهد المرميّ وراء الأسوار سوف يتقدم كثيراً ، والمستقبل البعيد للخير لا للشر... وهناك معنى آخر لوراثة الأرض نريد أن نتريث عنده طويلاً .. نجده في قوله سبحانه عن بني إسرائيل في صراعهم مع الفراعنة ، وبعد محنتهم باستئصال الذكور، واستبقاء النساء (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ..). وظاهر أن هذا الصراع بين الحق والباطل طال أمده ، لقد بقي عشرات السنين التي لاقى المستضعفون خلالها عنتاً هائلاً ، وتحملوا تضحيات ثقيلة ، ولكنهم صبروا. وكأن هذا الصبر كان النار التي اشتعلت في كيانهم لينضجوا ويصلحوا لميراث الأرض. ومع أن عقيدة التوحيد أجدر بالنصر أول يوم عندما تشتبك بالاستبداد الفردي وادعاء بشر للألوهية ـ إلا أن حملة العقيدة لا يكتب لهم الفوز حتى يبلغوا مستوى معيناً من الكمال الشخصي1_135

الغزو الثقافي · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٢٤