ومضى إلى نهر صرصر، واتخذ جسرا ربطه بالسلاسل، فقاتل أبا السرايا فهزمه، ولقيه خيل ابن أبي سعيد بالمدائن فقتل أبا الهرماس (ظ) أحد أصحابه ومضى أبو السرايا يريد قصر ابن هبيرة، وأقحم هرثمة بمهرى (كذا) له في الأجمة، فلم يكن له حيلة فنادى: يا أبا السرايا إني لم آت لمحاربتك، ولكنه بلغنا موت المأمون، فجئت/ 515/ أو 258/ أ/ ليجتمع على رجل يلي الأمر. فريثه [1] حتى تخلص وتلاحق به أصحابه فحمل على أبي السرايا وأصحابه وأنشب الحرب فهزمهم هرثمة، وقتل من أهل الكوفة زهاء ثلاثين ألفا، وصار أبو السرايا إلى الكوفة منهزما، وقدم قوم من أهل «قم» فصاروا مع أبي السرايا فلقي هرثمة فتضعضع أصحابه للقاء القميين إياهم، ثم لم يزل هرثمة يغاديهم القتال ويراوحهم إياه أربعين يوما حتى قتل من أهل الكوفة خلق وفشلوا، فكان يصاح السلاح فلا يخرج منهم احد.
وتوجه أبو السرايا إلى البصرة، وعامله عليها العباس بن محمد الجعفري فغلبه عليها زيد بن موسى وسبق علي بن أبي سعيد أبا السرايا إلى البصرة فقاتله أهلها ومن بها من العلوية، وكان أحمد بن سعيد بن سلم على مقدمة ابن أبي سعيد، فخرج [2] زيد بن موسى إلى المدينة، ومال أبو السرايا إلى الأهواز فلقية الباذ عيسى [3]- وهو يلقب المأموني، والقطيعة بسر من رأى منسوبة إليه- فقتل أصحاب أبي السرايا تحت (كل) حجر.