[فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هذا يا أم سلمة، ولكن قولي: «وجاءت سكرة الموت بالحق] [1] » . ويقال إن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكاء على الوليد، وقالت: غريب توفي في بلاد غربة. فأذن لها. فصنعت طعاما وجمعت النساء. وقال الواقدي: وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش. وذلك غير ثبت. وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة من الحديبية. فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رده، لما كان قاضاهم عليه من رد من صار إليه. فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم مع رسولين لهم. فشد أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين، فقتله. وكان من بنى عامر ابن لؤي. يقال له خنيس بن جابر. وأفلت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ويل أمه من محش حرب لو كان معه رجال.] وكان مع أبي بصير سلب العامري، فلم يخمسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له هنيئا لك [2] بسلب صاحبك. ثم قال: يا أبا بصير، اذهب حيث شئت. فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل. وألحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذي ويفتن وغيرهم. فتتاموا سبعين، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به، ويأخذون ما معه. فكتبت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن يدخل أبا بصير إليه. فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه. فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه. فلم يلبث أن مات. فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه. وذلك باطل.
538- ومن حلفاء بني مخزوم:
عمار بن ياسر العنسي. كانت أمه لبني مخزوم.
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر إلى المدينة. وكان محمد ابن إسحاق [3] يشك في هجرة عمار إلى الحبشة.
معتب بن عوف بن الحمراء PageV01P211
الخزاعي، ويكنى أبا عوف، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. ومات سنة سبع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقد اختلفوا في هجرته. وكان الواقدي يثبتها. وبعضهم يقول: مات وله نيف وثمانون سنة. وقال محمد بن سعد: وهو معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف- وهو الذي يدعى عيهامة- ابن كليب بن حبشية بن سلول. وأمه الحمراء. وكان محمد بن إسحاق [1] والواقدي يثبتان هجرته. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر/ 97/ هجرته إلى الحبشة. وهاجر إلى المدينة فنزل على مبشر بن (عبد) المنذر. وآخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين ثعلبة بن حاطب. وشهد جميع المشاهد.
539- ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص:
عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وهو خال حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم. هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة. وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبله وهو ميت. ودفنه بالبقيع. وقال حين توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ادفنوه بالبقيع عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون] [2] . فدفن إلى جنبه. وكان يكنى أبا السائب. وولد له عبد الرحمن، والسائب. وأمهما خولة بنت حكيم ابن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني عبد مناف. ولما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو رقية، [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون] .
حدثني عمرو بن محمد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف ابن مهران، عن ابن عباس قال:
لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئا لك الجنة. [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظر إليها نظرة غضبان: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله، صاحبك. فقال: والله، إنى لرسول الله، وما أدرى