فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، ولم يقوموا فآذوا النبي صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله عز وجل آية الحجاب [1] ، وأنزل يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه [2] ، أي بلوغه، الآية.
وحدثت عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي
أن زينب قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: لست كسائر نسائك، إنى أدل بثلاث سائر نسائك من يدل بهن: جدك وجدي واحد، وأنكحينك الله من السماء، وكان جبريل السفير في أمري.
وروي عن عمرة، عن عائشة أنها قالت:
يرحم الله زينب، لقد نالت الشرف الذي لا يبلغه شرف في الدنيا: إن الله زوجها نبيه، ونطق بذلك كتابه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، ونحن حوله: « [أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا] » ، (أ) وقال: «باعا» ، فبشرها بسرعة لحاقها به وأنها زوجته في الجنة. قالوا: وكانت زينب تقول لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: زوجكن أولياؤكن بمهور، وزوجني الله.
وحدثت عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن إسماعيل، عن عامر بن عبد الرحمن بن أبزى قال:
صليت مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم ماتت بعده. قالوا: وقالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد هيأت كفني، ولعل عمر سيبعث إلي بكفن، فإن فعل فتصدقوا بأحد الكفنين. فلما توفيت، أرسل عمر بخمسة/ 210/ أثواب يخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها. فتصدقت أختها حمنة بنت جحش بالكفن الذي كانت أعدت. فقالت عائشة: لقد ذهبت حميدة، فقيدة، مفزعا [3] للأرامل واليتامى.