تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41_تتبع عثرات الجليس

فهناك من إذا جلس إليه أحد من الناس، ثم شرع في حديث ما_بدأ بتتبع عثراته، وتصيد زلاته؛ فما أن ينبس المتحدث بكلمة عوراء أو نحوها_إلا ويحفظها، ويتروَّاها، ويُذكِّره بها بين الفينة والأخرى.

ومن هنا تجد أن الناس ينفرون من ذلك الشخص، ويتحفّظون من الكلام معه في أي أمر.

وليس ذلك الفعل من المروءة في شيء، بل المروءة تقتضي أن يتعامى المرء عن عيوب جليسه، وأن يتغاضى عما يصدر منه من خطل أو زلل؛ ليحفظ على جليسه كرامته وعزته.

ثم إن رأى منه أمراً يستوجب التنبيه نبهه بلطف وأدب دون أن يخدش كرامته.

قال بعضهم يمدح قوماً:

وأحلامُ عادٍ لا يخاف جليسُهم ... إذا نطق العوراءَ غربُ لسان

إذا حُدِّثوا لم يخش سوءُ استماعهم ... وإن حَدَّثوا أدَّوا بحسن بيان (1)

وقال آخر:

جليسٌ لي أخا ثقةٍ ... كأن حديثه خبره

يَسُرُّكَ حسنُ ظاهرهِ ... وتحمد منه مختصره

ويستر عيبَ صاحبه ... ويستر أنه ستره (2)

42_إظهار الملالة من الجليس:

(1) المنتقى من مكارم الأخلاق ص148.

(2) بهجة المجالس1/ 45.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٩٩