تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتارة يكون ابتداءً، وتارة يكون اعتراضاً، والمراء لا يكون إلا اعتراضاً هذا كلام الغزالي+. (1)

ثم قال الإمام النووي×: =واعلم أن الجدال قد يكون بحق، وقد يكون بباطل، قال الله_تعالى_: [ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن] (العنكبوت:46).

وقال_تعالى_: [ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا] (غافر: 4).

فإن كان الجدالُ الوقوفَ على الحق وتقريره كان محموداً، وإن كان في مدافعة الحق، أو كان جدالاً بغير علم كان مذموماً.

وعلى هذا التفصيل تنزيل النصوص الواردة في إباحته وذمه+ (2).

ثم قال×: =قال بعضهم: ما رأيت شيئاً أذهب للدين، ولا أنقصَ للمروءة، ولا أضيع لِلَّذة، ولا أثقل للقلب من الخصومة.

فإن قلت لا بد للإنسان من الخصومة؛ لاستبقاء حقوقه_فالواجب ما أجاب به الإمام الغزالي أن الذم المتأكد إنما هو لمن خاصم بالباطل أو بغير علم، كوكيل القاضي؛ فإنه يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب هو فيخاصم بغير علم.

ويدخل في الذم_أيضاً_من يطلب حقه، لكنه لا يقتصر على قدر الحاجة، بل يظهر اللدد، والكذب؛ للإيذاء والتسليط على خصمه.

وكذلك من خلط بالخصومة كلمات تؤذي، وليس إليها حاجة في تحصيل حقه.

(1) الأذكار ص329_330.

(2) الأذكار ص330.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٧٨