عن الربيع بن سليمان قال: =سمعت الشافعي يقول: ما أورَدْتُ الحقَّ والحجة على أحد فقبلهما مني إلا هِبْتُه، واعتقدت مَوَدّتَهُ، ولا كابرني على الحق أحد، ودافع الحجة إلا سقط من عيني+. (1)
=ونقرأ في تاريخ العلامة محمد بن عبدالسلام أن ابن الصباغ اعترض عليه في أربعة عشر مسألة، فلم يدافع عن واحدة منها، بل أقر بالخطأ فيها جميعاً+. (2)
=ويقص علينا التاريخ أن في الأساتذة من يحرص على أن يرتقي تلاميذه في العلم إلى الذروة، ولا يجد في نفسه حرجاً من أن يظهر عليه أحدهم في بحث، أو محاورة.
يذكرون أن العلامة أبا عبدالله الشريف التلمساني كان يحمل كلام الطلبة على أحسن وجوهه، ويبرزه في أحسن صوره.
ويروى أن أبا عبدالله_هذا_كان قد تجاذب مع أستاذه أبي زيد ابن الإمام الكلام في مسألة، وطال البحث اعتراضاً وجواباً حتى ظهر أبو عبدالله على أستاذه أبي زيد، فاعترف له الأستاذ بالإصابة، وأنشد مداعباً:
أعلمه الرماية كلّ يومٍ ... فلما اشتد ساعدُه رماني+. (3)
م_قلة العلم بمادة الحوار:
فقد يحاور المرء بدون علم؛ فإن فعل ذلك عرّض نفسه للإحراج، بل ربما خذل الحق خصوصاً إذا كان الذي أمامه محاوراً بارعاً، فلربما أقنع السامعين بفكرة خاطئة،
(1) صفوة الصفوة2/ 167.
(2) رسائل الإصلاح1/ 42.
(3) رسائل الإصلاح1/ 44.