تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن كان الإنصاف جميلاً فهو مع الأقران أجمل وأجمل؛ ذلك أن الرجل يسهل عليه أن ينصف من هو أكبر منه سناً أكثر مما يسهل عليه أن ينصف قرينه؛ ذلك لأن أكبر عائق عن الإنصاف التحاسدُ.

وحسد الإنسان لأقرانه أكبر وأشد من حسده للمتقدمين عليه في السن.

بل يسهل عليه أن ينصف أقرانه أكثر مما يسهل عليه أن ينصف من هو أحدث سناً منه؛ إذ يسبق إلى ظنه أن ظهور مزيةٍ لمن هو أحدث عهداً منه قد تفضي إلى أن يكون ذِكْرُه أرفعَ.

وفضل القرينِ على بعض أقرانه شائع أكثر من فضل المتأخر على المتقدم، وشيوع الشيء يجعله أهون على النفس مما هو أقل شيوعاً منه.

عن عمر بن سعيد عن أمه قالت: =قدم ابن عمر مكة، فسألوه، فقال: أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل وفيكم ابن أبي رباح_يعني عطاءً_+ (1)

فابن عمر÷كان صحابياً، وعطاء ابن أبي رباح×كان تابعياً، ومع ذلك أنصفه ابن عمر، ولم يغمطه حقه.

فينبغي للإنسان أن يتيقظ للأحوال التي تَتَقَوَّى فيها داعيةُ العناد، ويُعِدَّ للوقوف عند حدود الإنصاف، ومقاومة تلك الداعية ما استطاع من قوة.

كذلك لايصعب على الرجل أن ينصف قريباً أو صديقاً، بل لا يصعب عليه أن ينصف من لاتر بطه به قرابة، أو صداقة، ولا تبعده منه عداوة.

(1) صفة الصفوة2/ 143.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٦٣