تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمع أن الخلاف وقع بينهم في العديد من المسائل إلا أن قلوبهم كانت متوادَّةً، متحابة، متقاربة، متآلفة.

بل لقد كانوا مثالاً يحتذى، ونهجاً يقتفى حتى في حال الفتنة والقتال؛ فبرغم ماحصل بينهم من قتال وفتنة إلا أن منار العدل والتقوى كان قائماً فيهم؛ فلم يُكفِّرْ بعضهم بعضاً، ولم يُبدِّع بعضهم بعضا، بل كانوا يأخذون العلم من بعض، ويلتمسون المعاذير لبعض، بل كانوا يثنون على بعض ويَتَرَحَّمون على بعض.

هـ_إغفال الجوانب العاطفية:

فالجوانب العاطفية لها دور كبير في المحاورة وغيرها، فكثير من المحاورين يغفل هذا الجانب ولا يأبه به.

وهذا خلل يحسن بالمُحَاوِر أن يتجنبه؛ ففي بعض الأحيان قد لاينفع المنطق والبرهان، وإنما يجدي التودد والإحسان.

فحينئذٍ أَلْق عصا المنطق والبيان، واحمل راية الشفقة والحنان؛ حينها تَخْطِب الودَّ، وتستولي على الأمد.

فكثيراً ما تبدأ المناقشة أو المحاورة، وروح العداوة تسيطر على أحد الطرفين.

فإذا ما دفع الآخر بالتي هي أحسن انقلبت العداوة إلى مودة، والبغضة والوحشة إلى محبة وألفة. (1)

فحري بالمحاور أن يكسب صاحبه، وأن يخطب ودَّه في كل مناسبة تسنح له؛ فيثني عليه إذا أجاد، ويسلِّم له إذا أصاب، ويرده إلى الصواب بلطف إذا هو أخطأ، ويذكر مزاياه في حضوره وغيبته، ويبادر بالهدية والزيارة إذا أحسن نفرة منه.

(1) انظر في أصول الحوار ص75.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٦١