تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ _ قلة الإخلاص:

وذلك بأن يدخل المرء في حوار لايريد به وجه الله، ولا الوصول من خلاله إلى معرفة الحق.

وإنما يريد أن يظهر براعته، ويبرز مقدرته، ويبز أقرانه، وينتزع إعجاب الحاضرين.

قال الرافعي×: =متى وقع الخلاف بين اثنين، وكانت النية صادقة مخلصة_لم يكن اختلافهما إلا من تَنَوِّعِ الرأي، وانتهيا إلى الاتفاق بغلبة أقوى الرأيين، مامن ذلك بُدٌّ+. (1)

وعن أحمد بن خالد الخلال قال: =سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ.

وعن الحسين الكرابيسي يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحداً قط إلا أحببت أن يُوفَّق، ويُسدَّدَ، ويُعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ.

وما ناظرت أحداً إلا ولم أُبالِ بَيَّنْ الله الحق على لساني أو لسانه+. (2)

ب _ الدخول في النيات:

وذلك بإلصاق التهم بالمُحَاوِر، وحمل كلامه على أسوأ المحامل، وأخذه بلازم قوله دون أن يتلزمه، أو أن يقول له: أنت لم تُرِد بما قلت وجه الله، أو نحو ذلك.

فهذا مما يفسد جوَّ الحوار، ويفقده مصداقيته وفائدته، ويخرجه إلى المهاترة والمسابَّة.

(1) وحي القلم للرافعي2/ 315.

(2) صفة الصفوة لابن الجوزي2/ 167.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٥٩