تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك يجمل في هذا الشأن استشارة الصغير في بعض الأمور اليسيرة؛ من باب شحذ قريحته، واستخراج مالديه من أفكار، وإعانته على التعبير عنها.

كأن يسأله عن رأيه في أثاث المنزل، أو لون السيارة، أو عن زمان الرحلة، أو مكانها، أو نحو ذلك.

ثم يوازن بين رأي الصغير وآراء إخوانه و زملائه، ثم يطلب من كل واحد أن يبدي مسوغاته، وأسباب اختياره لهذا الرأي أو ذاك.

فكم في مثل هذه الأمور اليسيرة من الأثر العظيم والثمرات الجليلة.

إن تدريب الصغير على أدب المحادثة، وتعويده على الحوار الهادئ والمناقشة الحرة_يقفز بالمربين إلى قمة التربية والبناء؛ فبسبب ذلك ينطلق الطفل، ويستطيع التعبير عن آرائه، والمطالبة بحقوقه، فينشأ حراً كريماً أبيَّاً، فيكون في المستقبل ذا حضورٍ مميز، ويكون لآرائه صدىً في النفوس؛ لأنه تربى منذ الصغر على آداب الحديث وطرائقه.

ثم إن هذا مما يشعر الصغار بقيمتهم، ومما يستثيرهم لتحريك أذهانهم، وشحذ قرائحهم، وتنمية مواهبهم.

كما أن فيه تدريباً لهم على حسن الاستماع، والقدرة على ترتيب الأفكار، وحسن الاسترجاع لما مضى، وفهم مايلقى عليهم من الآخرين.

كما أن فيه تنميةً لشخصية الصغير، وتقويةً لذاكرته.

كما أن ذلك يزيده قرباً ومحبةً لوالديه ومربيه.

هذا وقد وُجِد أن الأطفال الأذكياء يتكلمون أسرع من الأطفال الأقل ذكاءً، ووجد أن الأطفال المحرومين عاطفياً، والذين لايكلمهم آباؤهم وأمهاتهم إلا نادراً_أنهم يكونون أقلّ قدرةً على الكلام من الذين يلاطفه والدوهم.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٣٨