تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ مَقْلَعِ الْكَعْبَةِ وَتَسْمِيَةِ مَوَاضِعِهِ

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما لَمَّا أَرَادَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ سَأَلَ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: مِنْ أَيْنَ كَانَتْ قُرَيْشُ أَخَذَتْ حِجَارَةَ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَتْهَا؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْهَا مِنْ حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ، وَمِنَ الْمُقَطَّعِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ عَلَى يَمِينِ مَنْ أَرَادَ الْمُشَاشَ مِنْ مَكَّةَ مُشْرِفًا عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا سُمَيِّ الْمُقَطَّعَ؛ لِأَنَّهُ جَبَلٌ صَلِيبُ الْحِجَارَةِ، فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ ثُمَّ يُقْطَعُ بِالْحَدِيدِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ لِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ قَلَّدُوا أَنْفُسَهُمْ وَرَوَاحِلَهُمْ مِنْ عِضَاهِ الْحَرَمِ، وَالْعِضَاهُ كُلُّمَا كَانَ فِيهِ شَوْكٌ، فَإِذَا لَقِيَهُمْ أَحَدٌ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ اللهِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الْمُقَطَّعَ، وَمِنَ الْجَبَلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي بِالثَّنِيَّةِ الَّذِي فِي طَرِيقِ جُدَّةَ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى ذِي طُوًى، يُقَالُ لَهُ: حَلْحَلَةُ، وَيُقَالُ: مِنْهُ بُنِيَتْ دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، وَمِنْ جَبَلٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ عَلَى يَسَارِ مَنِ انْحَدَرَ مِنْ ثَنِيَّةِ عَضَلٍ، وَيُقَالُ لِهَذَا الْجَبَلِ: مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ، وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ حَجَرٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ: الْمَفْجَرِيُّ، فَهَذِهِ الْجِبَالُ تُعْرَفُ بِمَقْلَعِ الْكَعْبَةِ فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٢ · ص ١٨٠