تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان في كل لحظة يحملق في ساعته يستعجلها الحركة.

وقبل ساعة من حلول الموعد المرتقب، ارتدي أفخر ثيابه، وأطال الوقوف أمام المرآة ينظم شعره ويهندم مظهره، ثم تعطر بأفخم ما عنده من عطور، وكأنه عروس تزف إلى زوجها، فلما اطمأن إلى مظهره الرائع غادر داره ميمم شطر دار حبيبته في محلة العاقولية.

ووجد باب الدار مفتوحا، فدخل الدار، وجال في أنحائها، فلم يجد أحدة.

وعندما نزل السرداب وجد إحدى المرأتين اللتين رآهما في سوق (السراي) نائمة على سريرها الفخم، مرتدية غلالة (1) من اللاذ (2) تظهر من مفاتنها أكثر مما تخفي.

لم تكن تلك المرأة النائمة هي التي كلمته أمس، ولكنه قال لنفسه: من يدري؟! لعلهما قد اتفقتا على ما حدث .. ولعلها في مكان آخر من هذه الدار ...

وجلس صاحبنا مبهورة بجمال المرأة النائمة، ولعل هذا النوم قد زادها فتنة وجمالا، وإذا كانت صاحبة الجمال نائمة، فإن جمالها يقظ لا ينام.

(1) الغلالة: ثوب رقيق يلبس تحت الدثار. (ج): غلائل.

(2) اللاذ: ثباب حرير تنسج بالصين، واحدتها: لاذة

عدالة السماء · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عدالة السماءص ٨٩