تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٣ وَبِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَظِيفٍ الْفَرَّاءُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ الْمَكْنِيُّ فِي الْجَامِعِ الْعَتِيقِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا فِطْرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَالْحَكَمُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَوَجَدْتُ مِنْهُ خَلْوَةً فَاغْتَنَمْتُهَا، وَأَوْضَعْتُ بَعِيرِي نَحْوَهُ حَتَّى سَايَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» .

ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ، ثُمَّ قَالَ: " وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قَالَ: ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ، قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكَ بِرَأْسِ الْإِيمَانِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ، قَالَ: «وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ» .

قَالَ: وَكَانَتْ مِنْهُ سَكْتَةٌ، وَكَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ رَاكِبًا يُوضِعُ نَحْوَهُ، فَخَشِيتُ أَنْ يَأتِيَ فَيَشْغَلُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ أَمْلَكُ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ جَبَلٍ، وَمَا تَقُولُ إِلَّا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟»

منتقى من العشرين جزءا المنتخبة (الخلعيات) · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منتقى من العشرين جزءا المنتخبة (الخلعيات)ص ٣٤