تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً وعظِّم لي نوراً) البخاري ومسلم.

وفي هذا المعنى قال تعالى في حديث قدسي:

( ... وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه، فما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ... ).

أي أن الفاعليات الجسدية لن تكون قائمة فقط على ماهو معلوم من قوانين القدارات البشرية، بل تتجاوزها إلى ما ينتسب إلى قدرة الله تعالى، ومن شواهد هذه الحالة قوله تعالى في شأن يوم بدر:

(وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى). (1)

فجاء الفعل ﴿رمى﴾ في الآية ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت له دلالة خاصة لا تحملها الكلمة الأخرى: فقوله ﴿وما رميت﴾ ينفي فيه جل شأنه فعل الرمى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله ﴿إذ رميت﴾ يثبت فيه الرمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله ﴿ولكن الله رمى﴾ يثبت فيه جل شأنه الرمي إليه هو سبحانه.

فلو أخذنا البيان في أبعاده الدلالية الموافقة للبيان اللغوي، لقلنا إن فيه تناقضاً كبيراً، ولكن النظر إليه من خلال فعالية القدرة الإلهية وحضورها في ذات الإنسان يعطينا فسيفساء رائعة الألوان، يرسم بها جل شأنه صورة العلاقة بينه وبين عبده محمد صلى الله عليه وسلم، فكان من ألوان هذه الصورة مايلي:

اللون الأول

أخذ صلى الله عليه وسلم حفنة من التراب والحصباء، وألقاها نحو الكافرين فقال له ربه: يامحمد إنك إذ رميت لم تكن أنت الرامي، بل أنا من رمى، لأن كل القوانين

(1) – الأنفال: الآية 17.

عبد الله · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١٧