تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القلب ونقائه من الشوائب التي من شأنها أن تنقص من فاعلية إشعاع نور الله من حواس الإنسان ودماغه، وفي ذلك قال صلى الله عليه وسلم:

(إن العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب صقل قلبه، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو الران الذي ذكر الله في كتابه (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) رواه الترمذي.

فنور الله تعالى حاضر في كل ذات، ولكن فاعليته في اتساع مساحة الرؤية تحددها مساحة التقوى لدى الإنسان ومدى تأثيرها في نقاء القلب. فبنور الله تحيا الموجودات، و لاحياة لها إلا بنوره.

3 - شمولية العطاء

سُئِل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: كيف يحاسب الله الناس في وقت واحد؟ فقال: كما يرزقهم في وقت واحد.

ولا أحد يملك أن ينكر أن الناس جميعاً يأتيهم رزقهم في وقت واحد، فهم لايقفون صفوفاً طويلة، كلٌّ منهم ينتظر دوره في الحصول على رزقه.

وكنت قد ذكرت هذه الكلمات لأحدهم، فتردد في التسليم لهذا المعنى، فقلت له: انظر إلى شبكة المعلومات الدولية التي اصْطُلِح على تسميتها ... بـ ﴿الانترنت﴾ ستجد أن الملايين من البشر يتواصلون مع الشبكة في وقت واحد، كل منهم يطلب باباً من أبواب المعلومات، فتعطيهم الشبكة ما يريدون في وقت واحد، وبدون أن يلهيها طالب عن طالب.

فإذا كان الإنسان قد تمكن من تحقيق هذه الفاعلية، فإنه ليس من المنطق أن نستعظمها على الله تعالى ﴿الأول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ، والظاهر الذي ليس فوقه شئ، والباطن الذي ليس دونه شئ﴾؟؟

فمَثَل انتشار نور الله تعالى في الموجودات في وقت واحد كمثل ثلاثة رجال آليين، كلٌّ منهم في مكان بعيد عن الآخر، فإذا كان كل منهم مجهزاً بكمبيوتر متقدم، فإن شبكة المعلومات الدولية قادرة على تشغيلها جميعاً وفي وقت واحد، بل وتجعل لكل جهاز برنامج عمل مخالف للعملين الآخرين.

عبد الله · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١٥