تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- جواز تمكين أصحاب المواشي من الشرب من الآبار الموقوفة إذا كان ذلك لا يضر بالناس، أما إذا قل الماء قُدِّم الآدمي على الحيوان.

يقول الإمام ابن حجر: ((جواز سقيا كل حيوان محترم لا يجوز قتله، وله الأجر، فإذا دار الأمر بين الإنسان والحيوان واستويا في الحاجة قدم الآدمي فهو أحق)) (1).

- جواز تمكين الرعاة من الاستقاء من الماء وحمله معهم؛ لأن هذا مما جرى به العرف في كل زمان ومكان، إلا إذا كان الماء لا يسع الجميع فيمكن قسمته بينهم بالتساوي، أو حسب ما يراه ولي الأمر أو القاضي ومن في حكمهم.

- الحث على الإحسان للإنسان وغيره كالحيوان؛ لأن الله كتب الإحسان في كل شيء، لهذا لا يجوز منع المحتاج للماء من أخذه، وعده النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكبائر، سواء أكان هذا الماء موقوفاً أو غير موقوف؛ لأن الناس شركاء في الماء، وهو نوع من الأنواع الثلاثة المذكورة في الحديث، ولكن إذا كان الماء يباع وهنالك وفرة في المياه، وكان هذا الماء عذباً مثلاً، فيجوز له المنع حتى يبذل القيمة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ بئر رومة من اليهودي أو المزني قهراً؛ لأن المياه كثيرة ومتوفرة في المدينة، لكن ميزة هذه البئر عذوبة مائها.

- إن الوقف لا يصح إلا فيما له أصل دائم كالآبار والدور، فدوام هذا الأصل لأجل الانتفاع به، أما ما ليس له أصل يدوم الانتفاع به؛ كالطعام فلا يصح وقفاً، والمراد في مثل وقف سيدنا عثمان - رضي الله عنه - (البئر)؛ لأنها مصدر دائم للماء وليس الماء في حد ذاته، مراداً فهو كالطعام، قال الإمام ابن حجر في تعريفه للوقف: ((الوقف شرعاً: ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة الموقوف الذي يدوم الانتفاع به، وتثبت صرف منفعته في جهة خير)) (2).

(1) فتح الباري: 5/ 32.

(2) فتح الباري: 5/ 403.

((بئر رومة)) · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

((بئر رومة))ص ٣٨