وذكر الإمام ابن حجر تعليلاً آخر غير هذا فقال: إنها إذا كانت عيناً فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئراً، ولعل العين كانت تجري إلى البئر فوسعها، وطواها، فنسب حفرها إليه)) (1).
الحديث الثاني:
قال البخاري: ((قال عثمان قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين؟)) فاشتراها عثمان - رضي الله عنه - (2).
وجه الاستدلال من هذا الحديث:
استدل الإمام البخاري بهذا الحديث كما ورد في عنوان ترجمة الباب بما نصه: ((باب من رأى صدقة الماء وهبته، ووصيته جائزة مقسوماً أو غير مقسوم)).
وعلق عليه الإمام ابن حجر بقوله: ((وأراد المصنف بالترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك))، وهذا فقه دقيق من الإمام البخاري وكذلك الإمام ابن حجر، فقد استدلوا بهذا الحديث على جواز وقف الماء والتصدق به، وهبته، وإباحته للعموم مقسوماً كان أو غير مقسوم، وأول دليل على ذلك وقف عثمان بن عفان لبئر رومة، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك، بل طلبه منه أن تكون وقفاً عاماً لجميع المسلمين، وأن يشترط لنفسه أن يكون دلوه ضمن دلاء المسلمين، فهذا شرط صحيح لا يؤثر في صحة الوقف العام.
الحديث الثالث:
(1) المصدر السابق: 5/ 408.
(2) صحيح البخاري مع الفتح: 5/ 29، كتاب المساقاة، أخرجه الإمام البخاري تعليقاً غير مسند، لأنه ليس على شرطه، ووصله غيره من المحدثين كالترمذي والنسائي وابن خزيمة، وستأتي أحاديثهم.
انظر: فتح الباري: 5/ 407، وأخرجه الإمام ابن حجر في كتابه "تغليق التعليق" الذي خرج فيه الأحاديث المعلقة عند البخاري.