تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أود أن أقف وقفات على بعض الأمور:

أخرج الإمام أبو داوود في سننه عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها”، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: ” إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل وليقذفن الله في قلوبكم الوهن “, قلنا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: “حب الدنيا وكراهية الموت “.

وأخرج الإمام أبو داوود أيضا في سننه: “إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ”.

فهذان الحديثان يشخصان بوضوح أمراض أمتنا العضال، ويصفان أسباب تردي واقعنا وتكالب الأعداء علينا، وطريق الخلاص من هذا الواقع الأليم.

وأمراض أمتنا كما جاء في الحديثين أنها أحبت الدنيا و كرهت الموت وتركت الجهاد فحل بها ما حل بها من الذل والهوان على أيدي أبناء القردة والخنازير وعباد الصليب.

وغزى البلاد عدونا في بحرنا ... في جونا في البر في الصحراء ...

في كل شبر من بلاد مجرم ... هل للمآقي بعد من إغفاء

فطريق الخلاص واضح بيِّن وهو كما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ” لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ”، وهذه العودة تكون بالجهاد المذكور في أول الحديث، ولا يتأتى ذلك إلا بالإعداد والتدريب يقول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ).

وفسر صلى الله عليه وسلم أن القوة هنا الرمي بقوله: ” ألا إن القوة الرّمي، ألا أن القوة الرّمي، ألا إن القوة الرّمي ”، قال الصنعاني في سبل السلام: “أفاد الحديث تفسير القوّة في الآية بالرّمي بالسّهام لأنّه المعتاد في عصر النّبوة و يشمل الرّمي بالبنادق للمشركين و البغاة، لأنّ الإعداد إنّما يكون معه الاعتياد إذ من لم يحسن الرّمي لا يسمى معدا للقوّة ” انتهى كلامه رحمه الله.

أيها المسلمون لا تخدعنكم أنفسكم بالأماني الكاذبة ولا تعتذروا بالأعذار الواهيات، ولا تتفلسفوا بالحجج الساقطات، فالقضية أكبر مما تظنون وإننا نقيم الحجة عليكم، ونستنفركم بالمشاركة في العداد، ونحذركم من قول المولى جل في علاه، فلا تتظاهروا بالعجز والضعف أمام جذوة الأعداء.

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٥٠٨